عمر فروخ

607

تاريخ الأدب العربي

- وقال يشكو نوائب دهره : أمسى سقامي زاجري ومؤنّبي ، * وغدا مشيبي واعظي ومؤدّبي . أوهت خطوب الدهر مني عاتقي * ثقلا ، وزعزع منكباه منكبي « 1 » . وهمت سحائبه عليّ فغادرت * أرضي قرارة كل خطب معجب « 2 » ، يا سيّدي وأخي الوفيّ ، وما أخي * منه إلى قلب الإخاء بأقرب . وإذا غدا العلم المشرّف أهله * نسبا يؤلّفنا ، فنحن بنو أب وكتبت عن ودّ ، وقد كتب الإخا * بين النفوس صحائفا لم تكتب ، « 3 » بأرقّ من دمع المشوق فؤاده * وأرقّ من ريق الحبيب وأعذب . فظللت منه في غدير بلاغة * عذب وملتف الحدائق معشب . كرمت مغارسه فأورق فرعه * علما وأثمر بالكلام الطيّب خفيت معانيه على أوهامنا ، * فالفكر بين مصدّق ومكذّب . 4 - * * المطمح 25 - 26 ؛ بغية الملتمس 505 ( رقم 1520 ) ؛ الذخيرة 1 : 617 - 624 ؛ المغرب 1 : 446 - 447 ؛ الإحاطة 1 : 240 - 243 ؛ نفح الطيب 3 : 196 ، 547 ، 596 ، 4 : 154 ؛ نيكل 122 . أبو الحسن البلّنوبي 1 - هو أبو الحسن عليّ بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي البشر ( أو البشائر ) البلّنوبي الصقلّي نسبة إلى مدينة بيلّا نووبا ( باللفظ الإسباني ) أو فيلّانوفا ( باللفظ الإيطالي الحديث : البلدة الجديدة ) ، وهي بلدة في غربيّ جزيرة صقلّية . وقد كان أبو القاسم عبد الرحمن ( والد أبي الحسن البلّنوبي ) ، فيما يبدو ، رجل علم وأدب وشعر « 4 » .

--> ( 1 ) المنكب : ما بين الكتف والعنق . للدهر منكبان ( هو أقوى منّي ) . ( 2 ) هما : سقط ، هطل ، ( نزل الماء من السحاب ) . القرارة : المكان المنخفض تستقرّ فيه الأشياء . الخطب : المصيبة . المعجب : الداعي إلى العجب ( الكبير ، الشديد ) . ( 3 ) للأخاء ( الصداقة ) صفحات كثيرة جميلة لم يستطع أن يكتب بقلمه مثلها . ( 4 ) في « المختار من شعر بشّار » ( الصفحة ل ) أنّ أبا القاسم عبد الرحمن ابن أبي البشر أنشد : نزل المشيب بعارضيّ ولمّتي . * يا نفس ، فازدجري عن اللذّات . ودعي الحياة لأهلها وتجهّزي ، * يا نفس - ويك - تجهّز الأموات . -